الثلاثاء، 3 أبريل 2012

الدستور المصرى ... التاريخ والمعركة الفاصلة



إن تاريخ المصريين مع الدستور تاريخ حافل بالنضال والكفاح تاريخ كتبه المصريين بدمائهم قبل ظهور جماعات وتيارات تسعى لإحتكار مصر من جديد بأسم الدين .

والعجب فى ان نضال المصريين من أجل الدستور بدأ منذ عام 1805 حتى عام 1882 وانطلاق الثورة العرابية  وشهدت مصر اول دستور لها فى عهد الخديوى توفيق , ولكن قامت سلطات الإحتلال الإنجليزى بإلغائه .

و واصل الشعب المصرى نضاله العظيم من أجل الحرية الى ان صدر دستور 1923 وانعقد اول برلمان مصرى فى 1924 وسوف تلاحظ ان الدستور قد تم كتابته قبل البرلمان -الدستور اولاً- وظل العمل به حتى تم إلغائه فى عام 1930 وتم العمل به مرة أخرى من عام 1935 وحتى ثورة 1952 .

وبعد ثورة 1952 صدر اول إعلان دستورى برعاية العسكر فى هذا التوقيت وتم إلغاء دستور 1923 وحدد الفترة الانتقالية 3 سنوات ,ثم أعلن العسكر عن إعلان دستورى ثان فى 10 فبراير 1953 ,وعند نهاية الفترة الانتقالية صدر إعلان دستورى ثالث يبشر بدستور جديد للبلاد و أعلن دستور 1956 دستورا للبلاد .
وبعد ذلك دستور الوحدة بين مصر وسوريا وسقط بعد 3 سنوات واعلن دستور 1971 فى 11 سبتمبر  وعدل اكثر من مرة بعد ذلك ,وشهدنا الإعلان الدستورى العسكرى بعد ثورة 25 يناير 2011  فى 30 مارس 2011 

ومن كل ما سبق نجد ان تاريخ النضال من أجل دستور يمثل جميع طوائف الامة تاريخ عظيم , ولهذا فإن اللجنة التأسيسية الاخوانية الحالية لجنة مرفوضة وهذا ليس رفض لجماعة الإخوان المسلمين بل هو رفض لسياسة الإحتكار التى عانينا منها لسنوات طويلة فى ظل نظام مبارك الفاسد .

فالإخوان لا يعرضون انفسهم كفصيل سياسى بل يعرضون انفسهم كدولة اخوانية يسيطر فيها الفكر الاخوانى على جميع مؤسسات الدولة , وقد برز ذلك فى الدفع بدفعة من شباب الاخوان الى كليات الشرطة بعد ان كان محظور دخول الإخوان الى الكليات العسكرية وهذا بمثابة بناء شبكة إخوانية فى اماكن إتخاذ القرار بالدولة . 
ولهذا فاللجنة التأسيسية بوضعها الحالية لجنة مرفوضة لانها لجنة لا تحتكم لمعايير فى اختيار افرادها كما انها لا تعبر عن جميع طوائف وفئات الشعب .

ولم استعجب حينما قال لى سائق تاكسى : يا بيه انا لازم اكون فى اللجنة بتاعت الدستور انا مفيش حد بيعبر عنى فى اللجنة دى واحنا السواقيين  مش شوية فى البلد. 
وقد لخص هذا السائق المشكلة بفهم صحيح ,ويكون مخطأ من يعتقد ان المصريين يجهلوا ما يحدث حولهم فلقد طالب هذا السائق بحقه الشرعى فى ان يكون هناك ممثل يعبر عن مصالحه واحتياجاته فى دستور بلده .

فلا قيمة للثورة بدون دستور يعبر عنها وعن الشعب فالدستور السليم هو التاج الذى تتوج به الثوارات,ونحن فى جبهة دستور لكل المصريين ندعوا جماهير الشعب المصرى للدفاع عن دستورهم وحقهم فى حياة كريمة يضمنها دستور عادل ينحاز الى جميع فئات وطوائف الشعب المصرى بشكل متساوى 

وندعوكم يوم الثلاثاء العاشر من ابريل لوقفة احتجاجية امام مجلس الدولة للتضامن مع الطعن المقدم ضد نسبة 50% من البرلمان فى لجنة الدستور والمطالبة بوضع معايير لتشكيل اللجنة التأسيسية . 

محمود الحته 
3/4/2012 



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق